اللجنة العلمية للمؤتمر

241

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

يُوحى » « 1 » ، وبذلك استقامت المسيرة المعصومية للفكر الاثني عشري على هاتين الركيزتين ، ممثّلة بكتابيهما إلى جانب الكتب اللاحقة ، فهل هناك ثمّة فضل للكليني بعد أحد عشر قرناً أكثر من ذلك ؟ خلاصة القول : تلك سياحة فكرية ذات ثوابت جغرافية وتاريخية وعقيدية ، معروفة الزمان والأشخاص والأدوار ، وقعت لشخصيّتين كبيرتين ، في مسيرة الفكر الاثني عشري ، وأقصد بهما الكليني والصدوق ، في حقبة هي الأخطر بين جميع الحقب ؛ لتعلّقها بما قبل الغيبة وما بعدها ، وما انبنى على هذه الغيبة من تداعيات سياسية وكلامية وفلسفية ، رافقت الفكر الاثنا عشري بخاصّة ، والفكر الإسلامي بعامّة ، والفكر الإنساني بوجهٍ أعمّ ، وما زالت وسوف تبقى إلى ما شاء اللَّه ، وأعني بها مسألة ( الولاية ) التي ستصاحب الناس إلى حين يأذن اللَّه بأمره ليعيد الحقّ إلى نصابه ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً . هذا هو ملخّص المشروع العقيدي والفلسفي الذي ندب له السلف الاثنا عشري ، الذي كان حلقة وصل بين الأئمّة عليهم السلام وأتباعهم ، وبين عصر الأئمّة والعصور اللاحقة ! فهل هناك أهمّية في الأدوار كتلك التي اطّلع بها رجال الاثني عشرية في الكوفة وبغداد وقم وسواها من المراكز الاثني عشرية ، تكمل مسيرة الفكر الإمامي في دولة طبرستان العلوية ، وزيدية اليمن ، وفاطمية الشمال الأفريقي ، ومصر ، وصولًا إلى الانفتاح السياسي في بغداد في ظلّ ركن الدولة البويهي ، إنّه جهد مشترك تجمع عليه العقلية الإمامية لتختزل في الخطّ الاثني عشري ( المعتدل ) ، وها نحن نستذكره بعد أحد عشر قرناً على وفاة الكليني وعلى حافّاته وفاة ابن بابويه القمّي وولده الصدوق ، فعسانا وفّقنا في مشروعنا هذا ، ومن اللَّه التوفيق والسداد .

--> ( 1 ) . النجم : 3 - 4 .